البغدادي

236

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مشهور ضربته « 1 » ، لا تخاف نبوته ، اخرج بالعفو عنك ، قبل أن أدخل بالعقوبة عليك . إني واللّه إن أدع قيسا إليك لا تقم لها ، وما قيس ؟ ! تملأ واللّه الفضاء خيلا ورجلا ، سبحان اللّه ، ما أكثرها وأطيبها . فبينا هو كذلك إذ الكلب قد خرج ، فقال : الحمد للّه الذي مسخك كلبا ، وكفاني حربا ! ونظير هذه الحكاية ما رواه أبو إسحاق الحصري صاحب زهر الآداب في « كتاب الجواهر ، في الملح والنوادر « 2 » » قال : نزل أعرابي من بني نهشل يكنى أبا الأغرّ على بني أخت له من قريش بالبصرة ، وذلك في شهر رمضان ، فخرج الرجال إلى ضياعهم ، وخرج النساء يصلّين في المسجد ، ولم يبق في الدار إلّا الإماء ، فدخل كلب ، فرأى بيتا ، فدخله وانصفق الباب ، فسمع الإماء الحركة فظننّ أنّ لصا قد دخل الدار ، فذهبت إحداهنّ إلى أبي الأغرّ فأخبرته ، فأخذ عصا ، وجاء حتى وقف على باب البيت ، فقال : أيها اللص « 3 » ، واللّه أما إني بك لعارف ، فهل أنت من لصوص بني مازن « 4 » ، شربت نبيذا حامضا خبيثا ، حتى إذا دارت الأقداح في رأسك ، منّتك نفسك الأمانيّ . فقلت : أطرق دور بني عمرو والرجال خلوف ، والنساء يصلّين في مسجدهنّ ، فأسرقهنّ « 5 » ! سوءة لك ، واللّه ما يفعل هذا الأحرار ، بئسما منّتك نفسك فأخرج بالعفو عنك ، وإلّا دخلت بالعقوبة عليك ! وأيم اللّه لتخرجنّ ، أو لأهتفنّ هتفة

--> ( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وهي جائزة عربيا . وفي الأغاني : " مشهورة ضربته " . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 219 : " جمع الجواهر 216 - 217 . وأصل هذه القصة عند الجاحظ في الحيوان 2 : 231 - 233 ، رواها الجاحظ عن بشر بن سعيد ، ثم رواها ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 167 - 168 . ومن المعروف أن ابن قتيبة ممن أجازهم الجاحظ في رواية كتبه . انظر لذلك عيون الأخبار 3 : 199 ، 216 ، 249 حيث صرح ابن قتيبة بإجازة الجاحظ له " . ( 3 ) كلمة " اللص " ساقطة من النسخة الشنقيطية . وفي جمع الجواهر : " إيها والله إني بك لعارف " . وفي الحيوان وعيون الأخبار : " قال : إيه يا ملأمان ، أما والله إنك بي لعارف " . ( 4 ) في الحيوان وعيون الأخبار : " فهل أنت إلا من لصوص بني مازن " . ( 5 ) في عيون الأخبار : " والنساء يصلون في مسجدهم فأسرقهم " .